Saturday, December 02, 2006

 فوق قمه جبل فوجى باليابان: رحله فى فصل الخريف

The following song was voted the best Japanese song of all time.
By Hibari Misora " As the river flows"



تذكرنى هذه الأيام برحله رائعه أثناء زيارتى إلى اليابان..لحسن الحظ كان الجو مشمس ودرجه الحراره لاتقل عن 18 درجه مئويه فى مسطح الكانتو الذى يضم العاصمه طوكيو...اليابان إذا لم تقرأ عنها ستجدها مختلفه تماما على عكس ما رسمته مخيلتك لها ،....فى أيام الخريف والتى تبدأ، زى معظم الجزء الشاملى من الكره الأرضيه، من سبتمبر وحتى أوائل شهر ديسمبر تجد أوراق الأشجار ملونه بالأصفر والأحمر والبنى ودرجاتهم فى تناسق بديع يريح النفس...عندما تسقط الأوراق تصبح كالبساط المزخرف بدرجات هذه الألوان وبعد أن ألتقط بعد الصور أحب أن أسير على هذا البساط وأسمع صوت تهشم الأوراق ...كانت ولازالت هذه هى هوايتى المفضله فى وقت الخريف إلى الآن...أحكى هذه المره عن رحلتى للصعود إلى جبل فوجى باليابان وهو أعلى قمه بها

هذه صوره من الطائره لجبل فوجى أثناء رحله العوده

على الرغم من أعتدال الحراره فى منتصف وجنوب اليابان, حاجه كده يعنى بين 18 الى 22
درجه مئويه, لكن لايعنى هذا أن درجه الحراره تبقى معقوله عند قمم الجبال فتكون فى هذا الوقت من السنه مكسوه بالثلوج الكثيفه وعلى الأخص جبل فوجى اللى أرتفاعه 3776 مترا وهو طبعا أعلى جبل فى اليابان. قررت أنا وخمسه مجانين مثلى نروح نطلع لغاية قمة جبل فوجى فى ذالك الوقت. وبعد دراسة عميقه وتحليل مفصل ومشاوره جاده بدأت رحلتنا العجيبه وسط ضحك و أستهجان كثير من الزملاء. طبعا لم نستمع لاستهذائم أو حتى نصائحهم بل ذادنا هذا تحمسنا وسرنا على بركة الله قاصدين هذا الجبل العظيم ,الذى يحترمه ويقدسه اليابانيون , وكأننا راحين نزهه خلويه فيها كباب ومهلبيه. لم يكن معنا أى مرشد يوصف لنا أفضل طريق للتسلق فى تلك الظروف الصعبه ولكن علشان كنا سته كانت مخاطرتنا محسوبه الى حد ما.






فى المساء وبعد وجبه العشاء السمكيه اللذيذه وصلنا الى الجبل وفى مكان أسمه المحطه الخامسه قررنا ننام شويه,ساعتين كده نستريح فيهم فى المبيت اللى هناك قبل ما نكمل المسير للقمه. الراجل الطيب صاحب أسقع مكان شفته فى حياتى عمل لنا شاى أخضر كان طعمه ياسلام ذى الصبار, لكن الحق يتقال أن الشاى ساعدنا فى أن نشعر بالدفئ ,فى هذا الكوخ الثلجى, بس للأسف برضه غير ريقنا وكمان قلب معدتنا شويه. بعد قليل أتقابلنا بمجموعه من الناس فى منتهى العجب: واحد عازف كمان محترم فى أوركسترا مشهوره, كان عنده أجازه يوم السبت والأحد فقرر يروح يقضيهم على قمة فوجى والثانى رجل أعمال عمره ستين سنه و على الرغم من كده كان هوه أسرع واحد فينا للصعود الى القمه , وكمان أثنين من الصينين جائوا ببدل شيك قوى يظهر أنهم ضلوا الطريق ومكانش قدامهم حته يروحوها غير جبل فوجى. لحسن حظ الصينين أنه كان ممكن يستأجروا ملابس وأحذيه رياضيه من صاحب المبيت. المهم, نظرا لبرودة المكان لم يستطع أن ينام أحد فى سريره لأن درجة الحراره بداخل الملجأ ده كانت تحت الصفر, وبعد ما دفع كل منا للراجل الطيب صاحب الثلاجه ديه ما يوازى ستمائه جنيه فى الساعتن دول, شدينا الرحال ومشينا نكمل الرحله, كانت الساعه وقتها حوالى الثانيه صباحا, بعد خطواط قليله ذاد مستوى الثلج على مسار الصعود وأختفت الأشجار وسرعان ما ضاعت معالم الطريق. وذاد الأمورتعقيدا هبوب رياح ثلجيه أشعرتنا ببرودة قارسه ولكن عزمنا على المضى فى طريقنا مهما كانت الصعاب. خلال رحلة الصعود لم نر احد غيرنا على الجبل, السبب فى ذالك أن كل الناس عارفه أنه لاتوجد أى أسعافات فى هذا الوقت من العام وأذا حدث اى مكروه لاقدر الله لن تجد من يساعدك. فى حوالى الساعة الرابعة هدأت الرياح ووضحت الرؤيه لدرجة أننا شفنا أضواء المدن اللى حوالينه بسهوله شديدة. عندما وصلنا أرتفاع ثلاثه آلاف متر أصبح التصلق صعبا وكمان خطر قوى. المهم وصلنا المحطه الثامنه وقررنا نريح شويه ونستنه طلوع الشمس. درجه الحراره كانت حوالى 15 تحت الصفر وكان لازم نتحرك بسرعه وإلا تجمدت مفاصلنا. وبعدين مشينا وبدأ بعضنا يحس بنقص الأوكسجين عندما وصلنا لأرتفاع 3500 مترا . ذادت خطورة التسلق قرب القمه ولكن بعد قليل من الصعاب وصلناها أخيرا, الحمد لله. كانت الرؤيه فى غاية الضوح لدرجة أننا شوفنا البحيرات الأربعه التى ليست على مستوى ارتفاع واحد من سطح البحر. أيضا رأينا كثيرا من التلال البعيده والمكسوه بالتلج, كان منظرا رائعا جدا لايمكن انساه. كانت درجة الحراره حوالى عشرون تحت الصفر وطبعا كان فيه هواء شديد كل ده اقنعنا بضرورة الرجوع بعد مضى أقل من 15 دقيقه على وجودنا فوق القمه. تمتعت أنظارنا خلال الرحله بجمال هذه المناظر الخلابه خصوصا كان صباح هذا اليوم مشمس. أما بالنسبه لرحله العوده فكانت سهمله خصوصا لما تزحلق البعض على الجليد. بعد ان وصلنا الى المدينه ذهبنا الى حمام ينبوع مياه حاره طبيعيه ثم أكلنا وجبة شهية..ياسلام كانت رحله رائعه ليتها تتكرر من تانى.

ملحوظه: إذا أردت صعود جبل فوجى فى هذا الوقت من العام فيجب أن تعد نفسك معنوياً وجسديا ومعك كل أدوات التسلق لهذه الرحله فإنها شاقه وخطر لكنها فى رأيى تستحق كل هذه الصعاب .

الأغنيه فى الخلفيه لأم كلثوم اليابان الراحله ميزوره هيبارى فى رائعتها: الحياه فى صعابها أشبه بسريان مياه النهر. وبالغه اليابانيه تنطق ،كاوه نو نجاريه نو يوونى


Sunday, November 19, 2006

كلمات من خلف الأسوار



لاذلت أذكر تلك اللحظات قبل الرحيل من مدينه القاهره إلى أوربا, أفكار وآمال كانت تدور ببالى وقتها وكنت فى غايه الحماس والأثاره للسفر، فهناك عالم جديد وحياه مختلفه وحريه مطبقه على أرض الواقع ليست حبيسه لأفكار وعادات لاتتغير مهما طال الزمن. لم أكن أعرف أن سفرى سيطول ولذا فلم أهتم بتوديع الأصدقاء بل فلم أذكر لهم على الأطلاق أنى ذاهب لفتره وجيزه لن تتعدى عامين على الأكثر. مرت الأعوام الواحد تلو الأخر وأنشغلت فى دراستى إلى أقصى حد, ولا أعرف كيف مر الوقت بهذه السرعه ليصبح بعدى عن مصر أكثر من أثنى عشر عاماً ..غلبنى الحنين إلى مصر فقررت زيارتها وقلت لما لا أذهب وأرى أصدقائى القدامى وخصوصاً بعد أن فرقت بنا الدنيا طيله هذه الأعوام...

الصديق الأول
يعمل الأن مدرس فى مدرسه ثانويه وبعد الظهر يذهب يعمل فى بوتيك صغير يملكه، الأخر مهندس ويعمل فى محل لبيع أدوات ومواد البناء، الثالث فى بنك ويعمل هو الأخر فى فندق، الرابع فى صيدليه
الخامس دكتور والسادس محاسب فى بنك ويعمل فى المقاولات السابع دكتور فى الجامعه وله مكتبه....الخ
لم أرى واحد من الأصدقاء أو الزملاء يعمل فى وظيفه واحده فقط..وسألت الكثير منهم كيف وصلت مصر إلى هذا الحد من الكساد والخمول أذا كان معظم الناس يعمل فى وظيفتن أو أكثر؟ الشيء الصعب أن معظم الناس فعلاً لا تعرف معنى الحياه الكريمه فى خضم المشاكل والبحث الدائم عن لقمه العيش...حياه أصدقائى بائسه فعلى الرغم من أنهم ميسوريين الحال، إلا أنهم لا يعرفون فى الدنيا شيء غير أسعار السلع. أهلكت الدنيا القاسيه أوقاتهم وملئت عقولهم بإشياء تافهه بعد أن كانوا مفعمين بالحيويه والتحدى والأراده القويه...للأسف لم أجد شيء ممكن أن نتحدث فيه سوى ذكرياتنا القديمه أيام الطفوله وأيام المدرسه الأعداديه..أصبح كل ما يجمعنا مجرد لقطاطات لمواقف وصور محفوره عن أيام جميله ولت ولن تعود..وأصبحت الأيام بيننا كالأسوار العاليه لمبنى مرصود..كان عزائى الوحيد أنى رأيت مدرستى القديمه بساحتها الواسعه وخلف أسوارها تذكرنا كل أيام اللعب وأحلامنا ونحن صغار..وهبت نسمات الصمت نحونا وتوقف بنا الزمن لحظات فلم يعرف منا أحد قبل ذالك اليوم كم الصداقه بيننا وكم غيرت فينا الأيام... ولكن على الرغم من هذا لايزال كل منا حبيس لهذه الذكريات والايام الحلوه