Saturday, January 05, 2008

أضواء مدينتى الخاويه- 2



أمضيت سنوات طوال بعيداً عن الوطن وعن مدينتى التى نشأت بها. وبحكم العمل والدراسه أصبحت كالرحاله فى بلاد الله الواسعه ، لكن بسبب العشره القديمه والحب الذى زرعته الطفوله لم أنسى مصر مهما كانت المشاغل والأغرائات. وكالعاده أكون فرحاً عندما يأتى موعد السفرإلى مصر الحبيبه، نعم ولما لا فسوف أرى أرض مصر مره أخرى وأقابل معظم الأصحاب والأصدقاء وأسمع نكاتهم الحلوه ، لكن سرعان مايتبخر هذا الاحساس بعد أتعايش مع الناس لبضعه أيام فقط. فى مصر ترى أشياء تبدو رائعه على الوهله الأولى ولك ما شئت، فمثلاً تستطيع أن تنسى الواقع وترى كل ما هو جميل فقط ولكن إذا كنت سويا فستشعر بما يشعر به غالبيه هذا الشعب الذى لم يعرف حياه الآدميين منذ أجيال كثيره. هذا مايحدث لى فمهما حاولت أن أتنا سى الواقع وأخذ فقط الذكريات الحلوه معى للغربه أجد نفسى تبحث عن الواقع ، فإذاكنت إيضاً كذالك أى لايعنينك الجمال المزيف المتراءى فى القرى السياحيه والفنادق الفخمه وبنوك الرخام والكبارى والطرق المزخرفه بإنجازات وقياده زعامه ورعايه صاحب السمو العظيم فسوف تشعر بالآسى وتصاب بإحباط وعدم إنتماء لهذا الوطن الذى أصبح فى أسوأ الأوضاع المعيشيه!....كثيراً من المصريين يعرف السبب الرئيسى لتردى الأوضاع بل ويعرف الحل إيضا ولكن ماجدوى الكلام إذا إبتلى المرء منا بعدم الثقه فى النفس والقدره على العمل؟..ما جدوى العمل إذا لم يكن هناك نظام أو تخطيط يسعى لحياه أفضل! معظم من يعيش داخل الوطن، أصبحت حياته ملطخه بالصعوبات لدرجه أستحال فيها التفكير أو الحياه نفسها..هنا أحاول أن أتتبع مراحل التغيير فى مدينتى الصغيره ربما أفهم شيئا عن أسباب تدهور الأحوال فيها وفى مصر عامه:

شاهدت مراحل التغير فى بلدتى كل عام وبحكم التحسن الظاهر لبعض المرافق وإلأرتفاع التدريجى للدخل ظننت أنه سيأتى يوما يرى فيه الجميع ثمار هذا التغير تعود بالنفغ عليهم وعلى باقى المرافق والخدمات ! لكن مع الأسف لم يحدث هذا على الاطلاق بل كانت معظم النتاثج عكسيه فقد تحول معظم الأفراد إما مستهلكون عاطلون أو تجار أو نهجوا سبلاً أخرى فمن كان مهندساً أصبح بأئع حدايد وبويات ومن كان صيدلياً عمل مديراً لسوبر ماركت وأصبح مدمنا للمخدرات ومن كان محاسباً ضل هو الأخر الطريق ليعمل فى الدهان وذخرفه المنازل ومن كان طبيباً خانه الحظ ليعمل فى "؟" ومن كان ضابطاُ أصبح عربجياً وبدون أدميه ومن كان قليل الخبره علا فى المناصب سواء الخاصه أو الحكوميه. أعرف أن كل هذا ممكن حدوثه فى أى بلد ولكن بأعداد قليله إى إنه الأستثناء وليس القاعده. أما فى مدينتى فأصبح واقع مؤسف ولسوء الحظ رأيته إيضاً فى البلدان المجاوره لمدينتى فالكثير يعمل فى وظائف لم يكن قد أعد لها ولذالك قلت الجوده وأصبح الرجل الغير مناسب فى معظم دوائر العمل. لم نكتفى بهذا فقظ بل ذاد الطين بله عندما خرج معظم الحرفيين الأصليين إلى الدول العربيه والأجنبيه " حتى أسرائيل" بحثاً عن لقمه العيش أو حياه أفضل. الأن أنظر معى إلى كل الخدمات فى مصر وقل لى هل هذا يليق بنا كآدميين. أنظر إلى شوارعنا القذره وأكلنا الملوث والصحه العامه ومستشفياتنا التى أصبحت موطن العدوى بإمراض لاعلاج لها وشركات الدواء الذى لايشفى أحد وكل شئ...الخ وقل لى هل ترضى نفسك عن هذا؟ هل تفخر أنك مصرى وتنتمى إلى هؤلاء البشر الذين صنعوا حاضراً مخزياً وأدعوا ظلماً أنهم أصحاب حضاره أصيله؟ أسئله عديده ولكن حاولت أن أفهم أسباب البلاء وعما إذا كان قد فعل المصريين بأنفسهم كل هذا أم أنهم شعب مستضعف ومغلوب على أمره؟

أموراً كثيره يتعجب لها العقل، فنحن فى وضع صعب وبدلا من أن نساهم فى بناء وطننا هدمناه بكل قسوه، نشبه إلى حد كبر بعض من القبائل التى أبحرت وعندما وجدت بقعه خضراء فى وسط المحيط الهائج أخذت منه موطناً لها وبدلاً من أن تعمل وتخططك لمستقبلها حرقت كل الأشجار وأهدروا ما لديهم من ثروات فهلكوا ولم يبقى إلا أطلالهم تحكى عن سوء ما فعلوا! أدعو الله إلا نكون مثلهم لأن مصر لديها الكثير إذا إرادت أن تكون دره العالم يوما ما!